صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
192
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
أقول في كل واحد من الأمور الثلاثة نظر اما الأول فقد مر ان القبول والامكان المأخوذ في تعريف العدم قد اكتفى بعضهم بما هو بحسب الجنس القريب فكليات العناصر يمكن ان يسمى عدم حركتها في الأين سكونا . واما الثاني فهو مع ابتناء ما ذكر فيه على مذهب القائلين يكون المكان سطحا يمكن ان يقال إن كلا من السمك والطير ساكن في مكانه وان تبدلت عليه السطوح لان ذلك لم يقع من قبله كحال جالس السفينة السائرة ( 1 ) فان حركه لا بد فيها من فاعل مؤثر وقابل متأثر فإذا لم يفعل فاعل في قابل موجود تحريكا فليس هناك الا السكون فقط . ( 2 ) واما الثالث فنقول فيه المتحرك في كل آن من آنات زمان حركه متصف بالحركة دون السكون ( 3 ) وان لم يتصف بالحركة في الان . فان قلت إذا لم يتحقق حركه في الان لم يكن الموضوع متصفا بالحركة في الان فيتصف بمقابل تلك حركه وهو السكون . قلنا مقابل حركه في الان عدم حركه في الان بان يكون في الان قيدا للحركة لا للعدم فلا يلزم ان يكون الجسم متصفا في الان بذلك العدم بل بالحركة الواقعة في الزمان الذي ذلك الان حد من حدوده نعم يخلوا الجسم في كل آن من زمان حركته من حركه في ذلك الان والسكون في ذلك الان وهما ليسا بنقيضين كما عرفت بل ليسا بحركة وسكون لان الزمان مأخوذ في حد كل منهما . وأيضا رفع الأخص لا يستلزم رفع الأعم وحركه في الان أخص من
--> ( 1 ) فيه منع ط مد ( 2 ) أي داخلي مختص بموضع حركه فلا يرد ان هذا التبديل ليس بلا فاعل س ره ( 3 ) أي المتحرك في كل آن متصف بالحركة التي في الزمان وان لم يتصف بالحركة في الان لان السالبة قد تنتفي بانتقاء الموضوع وهذا مثل ان يقال لا ينفك وجود العقل الذي في الدهر عن الوجود الواجب الذي في السرمد ولا ينفك وجود الفلك الذي في الزمان عن الوجود العقل الكلى الذي في الدهر فان اللازم في وعائه لا ينفك عن الملزوم في وعائه س ره .